Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
13 août 2011 6 13 /08 /août /2011 18:11


جازية الهلالية

جازية الهلالية اسمها الجازية بنت سرحان الدريدي نسبة لدريد أحد بطون بني هلال، وأخت السلطان حسن بن سرحان المشهور في السيرة المعروفة، وشاركت بنو هلال هوازن في غزوة حنين ضد المسلمين في السنة الثامنة للهجرة ولكنهم دخلوا الإسلام بعد أن وفد زعيمهم هلال بن عامر على رسول الله صلى عليه وسلم، وقد شاركت بنو هلال في الفتوحات الإسلامية أيام الخلفاء الراشدين، وقد انتقل كثير منهم إلى البلاد المفتوحة كسائر القبائل، وبقي منهم من بقي في منازلهم القديمة بالطائف وصحراء نجد، ومع الوقت اشتد عودهم وتآلفت حولهم القبائل حتى قرروا التوجه نحو الغرب إلى تونس الخضراء بعد الجفاف والمجاعة التي نزلت بهم، وكان ذلك حوالي عام 442هـ فيما عرف بتغريبة بني هلال، وكانت الجازية من الفاعلين الأساسيين فيها. الجازية الهلالية فهي تجربة لامرأة ولدت في مجتمع قبلي بكل ما تعنيه كلمة قبيلة من مكانة ودور للمرأة، ورغم ذلك كانت من أشهر شاعرات وسياسيات واستطاعت أن تحصل على ثلث مشورة قومها وتساهم بفاعلية في صنع القرار الفضل يرجع الى أبي زيد بن رزق بن نايل، وعلى أي حال منحت هذا الامتياز لما أنعم علها الله من سداد الرأي، وصواب المشورة، والحكمة والروية، ومنحت هذا الامتياز رسميا عندما حاول بنو هلال استعادة خضرة الشريفة وابنها أبي زيد الذي لم يعترفوا ببنوته لهم في بادئ الأمر لأنه ولد أسود اللون نتيجة طفرة جينية وراثية ؛ وهو ما جعلها تأخذ ابنها وتعيش في قبائل الزحلان، ويكبر أبو زيد ويحارب أهله حتى يأتوا إليه بأبيه فارسهم رزق بن نايل الذي هو أبوه، فتخشى الأم خضرة على ولدها من قتل أبيه وتظهر بعد أن كانت مختفية، وتعلن لبني هلال أن من يقابلهم هو ابنها وابنهم، فيسرون به ويطلبون عودته معهم فيشترط عليهم أن يفرشوا أمام موكب أمه خضراء الأرض حريرا من قبائل الزحلان إلى منازل بني هلال، وهي مسافة بعيدة جدا، فطلب الملك سرحان ليأخذ رأي الجازية فقالت: يا أبي نجمع ما لدينا من حرير، ويتم فرشه أمام موكب الأميرة خضرة، فإذا ما قارب الموكب على بلوغ نهايته يقوم العبيد بلم الجزء الذي مشى عليه الموكب، وفرشه أمامها مرة أخرى، ويتم تكرار هذا الوضع إلى أن تصل إلى منازل بني هلال، وهكذا نكون قد حللنا الإشكال دون كسر شروط أبي زيد؛ فسرالملك ومنحها من وقتها ثلث المشورة في بني هلال. فمن أجل قبيلتها بني هلال تركت زوجها 'شكر الهاشمي' صاحب مكة التي كانت تحبه ، ولا ترضى برجل غيره، والذي أنجبت منه ولدًا اسمه محمد، ولم يغلبنها على هذه العاطفة الخاصة إلا العاطفة العامة تجاه قبيلتها؛ ورحلتها معهم إلى تونس لحاجتهم إلى مشورتها وتحميسها لهم على النصر؛ ولذا فارقت زوجها الذي تآثر وولدها الذي تحب، وفارقت رغد العيش معه إلى جفوة الحياة القاسية التي تقوم على النقلة والحرب. و أن هذا ربما يؤخذ علها تاريخيا لأن طاعة الزوج واجب ديني وأخلاقي. وطالت مدة المجاعة فاضطروا للتفكير بصورة مختلفة، وكان عليهم أن يتحركوا مثل قبضة اليد الواحدة على الرغم من كل الخلافات المحتدمة داخلهم، وكان الحلم الذي طالما بحثوا عنه حيث أرض لا تجدب، وماء لا ينضب متمثلا في تونس الخضراء، وكان لا بد من استطلاع الطرق والدروب والمسالك إليها، وأشارت عليهم الجازية بأن يقوم أبو زيد بن رزق بن نايل بهذه المهمة نظرًا لقدرته الفائقة على الحيلة والتنكر، ناهيك عن كونه فارس بني هلال، وذهب في رحلته الاستطلاعية إلى تونس فيما عرف برحلة 'الريادة'، واستغرقت الرحلة خمسين يومًا وعاد أبو زيد وحيدًا لا يحمل معه إلا وصفًا للأرض الحلم 'تونس'، ومن هنا بدأت بنو هلال والقبائل المجاورة تزحف نحو الأرض التي لا تجدب والماء الذي لا ينضب، و رحلوا إلى تونس وعجزوا أمام حصونها، وأحاول أبو زيد والجازية استعمال الحيلة مع الحراس حتى تمكنوا من فتح الأبواب ولكن دون جدوى، وبدأت المعارك مع الزناتي خليفة ورجاله الذين أذاقوا بني هلال الهزائم، إلى أن تمت الاستعانة بالأمير دياب بن غانم زعيم بني زغبا الذي أردوا في البداية إبعاده عن الحرب لسوء خصاله وجشعه وجاء وكان فتح تونس على يديه وتم تحقيق الحلم الهلالي.

Partager cet article

Repost 0

commentaires